السيد عبد القادر ملا حويش آل غازي العاني

439

تفسير القرآن العظيم ( بيان المعاني )

والسنة أن النفس ذات قال بنفسها تصعد وتنزل وتتصل وتنفصل وتخرج وتذهب وتجيء وتتحرك وتسكن ، وقد وصفها اللّه تعالى بذلك بآيات متعددة ، فقال جل قوله ( والملائكة باسطوا أيديهم أخرجوا أنفسكم ) وقال ( يا أيتها النفس المطمئنة ارجعي إلى ربك راضية مرضية فادخلي في عبادي وادخلي جنتي ) الآيتين المشار إليهما أعلاء وما ضاهاهما من الآيات ، مما يدل ذلك ، وأن حضرة الرسول سئل عن الروح فأنزل اللّه ( قل الروح من أمر ربي ) الآية المارة أيضا ، ولم يسأل عن النفس ولم يخبر عنها أنها جوهر أم عرض ، وأن قوله تعالى ( اللّه يتوفى الأنفس ) الآية 42 من سورة الزمر ج 2 لأكبر برهان على النفس غير الروح وأن الوفاة بمعنى القبض للنفس ، وأنه يفقد عاقليتها وشعورها ، وأما الموت فهو للبدن بانتزاع الروح منه ، فيتخلص من هذا كله أن الإنسان مكوّن من جوهرين فقط هما النفس وهي الجوهر الشفاف الذي لا يرى وهي الأصل في الإنسان وهي موضع التكليف والسؤال والثواب والعقاب . الثاني البدن وهو الهيكل الجثماني والمظهر الخارجي لها ، وعليه فتكون الروح أمرا خارجيا عن تكوين الإنسان إلا أنه قائم به ، ومظهرها الخارجي الحياة ، لأن الروح قوة إلهية خصصت لحركة المخلوقات ونحوها ، فهي موجودة في كل إنسان وحيوان وشجر ، تبعث فيهم الحياة والنشاط ، فهي أشبه بقوة الكهرباء ، لأن وسائل توليدها ظاهرة ومظهرها في الخارج واضح ، إلا أن حقيقتها سرّ من أسرار اللّه لم يعرف بعد ، فقوة الحياة في جميع الخلق واحدة لا تتجزأ ، يهبها اللّه لمن قدرت له الحياة منحة منه تعالى ، ولا نعرف إلا أن اسمها الروح وأنها أمر من أمر اللّه وسر من أسراره الخفية كالذي نفخه بآدم بعد خلقه ، والذي نفخ في مريم حتى حملت بعيسى وولدته . هذا وكما وقع الخلاف في معنى الروح اختلفوا في مصيرها ، فمنهم من قال إنها تفنى لقوله تعالى ( كل شيء هالك إلا وجهه ) الآية الأخيرة من سورة القصص في ج 1 ، ومنهم من قال بخلوها لكونها روحانية خلقت من الملكوت وترجع إليه خالدة لأنها من قوى اللّه عزّ وجل ، فهي خالدة بخلوده ، وإن اتصالها بالإحياء عبارة عن اتصال القدرة بالمقدور . أما النفس فإنها تفنى لأنها مخلوقة ولها بداية وكل ما له بداية له نهاية ، قال تعالى ( كُلُّ نَفْسٍ ذائِقَةُ